السيد الخميني

34

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

جرى خلف الموسيقى ( المثيرة ) واعتاد عليها يصبح مريضاً ولا يتمكن من التفكير بما يجري في بلاده ! كما أن دور السينما والمسارح التي أسسوها كانت مخططاً لإبعاد شبابنا عن التفكير بالقضايا اليومية والجدية . لقد كان المخطط يهدف من جهة إلى القضاء على الطاقات التي بإمكانها تربية الشباب أو اضعافها ، ومن جهة أخرى سوق الشباب إلى الفساد عن طرق أخرى كمراكز الفساد والفحشاء ! وكل هذه الطرق تشترك في تضييع كل ما لدينا . مفهوم الحرية في النظام الطاغوتي إن كل تلك الحريات التي كانت في بلادنا آنذاك ، حريات تجلب الفساد . فالناس أحرار في شرب الخمر ! وأحرار في لعب القمار ! وأحرار في ممارسة الفساد على شواطئ البحر رجالًا ونساءً ! لكنهم ليسوا أحراراً في كتابة كلمة واحدة معارضة للحكومة وفي صالح البلاد ! إنني أعبّر عن الحرية التي كانوا يريدونها بالحرية المستوردة والاستعمارية . إنها كانت خططاً ، وإلا فإن عقلي هذا الأب وابنه لا يتمكنان من ابتداع هذه الأشياء . إنها مخططات كانت توضع من قبل المفكرين الذين درسوا وتخصصوا في هذا المجال . وكان بعضهم كتب كتاباً ووضع له عنواناً ( الحضارة الكبرى ) فأية حضارة هذه ؟ لقد كانوا يبالغون في أمور لا يمكن تحقيقها من اجل خداعنا ، من قبيل أن بلدنا سيصبح يابان ثانية . أو من القوى العظمى . وكل ذلك مخططات كانت توضع له لخداع الناس . التحول الروحي للشباب في الثورة الإسلامية هذا مختصر لما شهدناها خلال الخمسين عاماً ، وقد نجحوا في مخططاتهم ايضاً ، ودمروا شبابنا وافسدوهم ، ولو كانوا استمروا في ذلك كان ينبغي لنا أن نيأس من كل شيء . ولكن الله تعالى استجاب لصرخة هذا الشعب ، وما تحقق في هذا البلد إنما هو إرادة الله وقوة خارقة للطبيعة . فليس بوسع أية قدرة أن تقوم بمثل هذا التغيير بعد خمسين عاماً ونيف من عمل النظام على تدمير ثقافة البلد وهويته وحرف الشباب وسوقهم إلى الضياع والفساد . لقد حصل هذا التحول الروحي والمعنوي خلال سنة أو أكثر بقليل . إن الذين كانوا يتوجهون - على سبيل المثال - إلى منطقة شميران لقضاء أوقات الفراغ واللهو ، نراهم اليوم يتوجهون إلى جهاد البناء . والشيء نفسه بالنسبة للنساء اللواتي منهمكات الآن بأداء الواجبات الثورية . وما كان هذا ليحدث لولا إرادة الله ولطفه وكرمه بشعبنا ، وقد تحولنا من تلك الصورة البشعة إلى هذه الصورة الجميلة . لقد جاءت من أميركا مجموعة من